محمد الريشهري

14

موسوعة معارف الكتاب والسنة

كانَ يَحيَى بنُ زَكَرِيّا عليهما السلام يَبكي ولا يَضحَكُ ، وكانَ عيسَى بنُ مَريَمَ عليهما السلام يَضحَكُ ويَبكي ، وكانَ الَّذي يَصنَعُ عيسى عليه السلام أفضَلَ مِنَ الَّذي كان يَصنَعُ يَحيى عليه السلام . « 1 » واستناداً إلى هذه الرواية ، فإنّ البكاء من خوف اللَّه مطلوب ، إلّاأنّه يعتبر نوعاً من النقص إذا لم يقترن مع الضحك في الحالات التي يجب فيها على الإنسان أن يُظهر الفرح ، وعكس ذلك صحيح أيضاً . فالإنسان السويّ يجمع بين الضحك والبكاء في الموضع المناسب ، كما كان ديدن عيسى عليه السلام ، والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . 2 . فوائد البكاء إذا أخذنا بنظر الاعتبار حاجة الإنسان الطبيعية إلى البكاء ، فمن البديهي أنّ تأمين هذه الحاجة مفيد وبنّاء للجسم والروح ، ومع تطوّر العلم يتعرّف المجتمع البشري أكثر فأكثر على فوائد تأمين هذه الحاجة ، واستناداً إلى بعض التقارير ، فإنّ ما اكتُشف حتّى الآن فيما يتعلّق بفوائد البكاء هو : أ - عندما يستولي علينا توتّر مثير ، فإنّ دماغنا وأجسامنا تبدأ بإنتاج تركيبات كيمياوية وهورمونات خاصّة ، ويساعد البكاء على إزالة هذه المركّبات الكيمياوية الزائدة التي لا حاجة إليها ، عن الجسم . ب - الدموع العاطفية تطرد في الحقيقة المواد السامّة التي تتجمّع في الدم على إثر التوتّر . ج - تقلّل الدموع العاطفية من نسبة المنغنيز في الجسم . فهذه الموادّ المعدنية

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 665 ح 20 ، مشكاة الأنوار : ص 335 ح 1070 وفيه « يضحك ولا يبكي » بدل « يضحك ويبكى » ، قصص الأنبياء للراوندي : ص 273 ح 352 عن الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج 14 ص 188 ح 40 .